أحمد زكي صفوت

434

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أيام علىّ مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، خير من بلاء معاوية وآل معاوية ، لو بقوا في الدنيا ، ما الدنيا باقية « 1 » » . فقام عبد اللّه بن حازم السّلمى ، فقال للضحاك : « اسكت فلست بأهل أن تتكلم في أمر العامّة » ثم أقبل على ابن الحضرمىّ ، فقال : « نحن يدك وأنصارك . والقول ما قلت ، وقد فهمنا عنك ، فادعنا أنّى شئت » فقال الضحاك لابن حازم : « يا ابن السّوداء « 2 » ، واللّه لا يعزّ من نصرت ، ولا يذلّ بخذلانك من خذلت » فتشاتما . 330 - خطبة عبد الرحمن بن عمير القرشي فقام عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي التميمي فقال : « عباد اللّه : إنا لم ندعكم إلى الاختلاف والفرقة ، ولا نريد أن تقتتلوا وتتنابزوا « 3 » ولكنا إنما ندعوكم إلى أن تجمعوا كلمتكم ، وتوازروا إخوانكم الذين هم على رأيكم ، وأن تلمّوا شعثكم ، وتصلحوا ذات بينكم ، فمهلا مهلا رحمكم اللّه ، استمعوا لهذا الكتاب ، وأطيعوا الذي يقرأ عليكم » . فلما قرئ عليهم الكتاب ، قال معظمهم : « سمعنا وأطعنا » وقال الأحنف بن قيس : « أما أنا فلا ناقة لي في هذا ولا جمل « 4 » » ، واعتزل أمرهم ذلك ، وقال عمرو بن مرحوم من عبد القيس : « أيها الناس ، الزموا طاعتكم ، ولا تنكثوا بيعتكم ، فتقع

--> ( 1 ) ما : ظرفية ، أي ما دامت الدنيا باقية . ( 2 ) وكانت أمه سوداء حبشية يقال لها عجلى . ( 3 ) النبز : محركة اللقب ، والتنابز : التعاير والتداعى بالألقاب . ( 4 ) أصل المثل للحارث ابن عباد البكري حين قتل جساس بن مرة كليبا ، وهاجت الحرب بين بكر وتغلب ( حرب البسوس ) وكان الحارث قد اعتزلهما ، والقصة مشهورة .